يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
11
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَكْثَرَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَالْحَنَفِيِّينَ مِنَ الِاحْتِجَاجِ لِمَذْهَبِهِمَا فِي رَدِّ هَذَا الْحَدِيثِ بِمَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَأَكْثَرُهُ تَشْغِيبٌ لَا يُحْصَلُ مِنْهُ عَلَى شَيْءٍ لَازِمٍ لَا مَدْفَعَ لَهُ وَمِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ أَنَّهُمْ نَزَعُوا بِالظَّوَاهِرِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَصْلِ مَذْهَبِهِمْ فَاحْتَجُّوا بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ أَوْفُوا بِالْعُقُودِ قَالُوا وَهَذَانِ قَدْ تَعَاقَدَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبْطَالُ الْوَفَاءِ بِالْعَقْدِ وَبِعُمُومِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ قَالُوا فَقَدْ أَطْلَقَ بَيْعَهُ إِذَا اسْتَوْفَاهُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ وَبَعْدَهُ وَبِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ مِثْلِ هَذَا فِيهَا إِطْلَاقُ الْبَيْعِ دُونَ ذِكْرِ التَّفَرُّقِ وَهَذِهِ ظَوَاهِرُ وَعُمُومٌ لَا يُعْتَرَضُ بِمِثْلِهَا عَلَى الْخُصُوصِ وَالنُّصُوصِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاحْتَجُّوا أيضا بلقطة رَوَاهَا عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ الْبَيِّعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أن يستقبله